في اليوم العالمي لحقوق الإنسان… العدل يواجه العدوان ويجدد عهد حماية الكرامة السودانية
كلمة معالي وزير العدل، رئيس الآلية الوطنية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان – 10 ديسمبر 2025

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان… العدل يواجه العدوان ويجدد عهد حماية الكرامة السودانية
أخباركم نيوز : احمد ابوشاية
نقف اليوم، العاشر من ديسمبر، لنحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان؛ يومٌ لا يقتصر على الاحتفال، بل يمثل تجديداً للعهد وتأكيداً راسخاً على المبادئ التي قامت عليها الإنسانية: كرامة الإنسان المتأصلة وحقوقه غير القابلة للتصرف.
ونحيي هذا اليوم في وقت يمر فيه وطننا بأصعب لحظاته؛ فقد أصبحت وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان شاهدة على حجم المأساة التي يواجهها شعبنا، بينما تسفك دماء الأبرياء على أرض السودان الطاهرة.
إن هذا اليوم العالمي ليس مناسبة رمزية فحسب، بل هو تذكير موجع بحجم العدوان الغاشم الذي تتعرض له بلادنا بدعم مباشر من حكومة أبوظبي، وما نتج عنه من انتهاكات جسيمة ومروعة في حق المواطنين العزل، وهي جرائم وثقها العالم أجمع.
تقاتل قواتنا المسلحة والقوات النظامية والقوات المشتركة والمساندة دفاعاً عن الوطن ووجوده وسيادته، وحمايةً لكرامة الشعب السوداني الذي تعرض لأبشع أنواع الانتهاكات والعدوان الخارجي. وقد ارتكبت المليشيا الإرهابية المدعومة خارجياً، منذ 15 أبريل 2023م، جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، اتسمت بالوحشية والهمجية ونُفذت بصورة ممنهجة.
إن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي واستهداف النساء والأطفال والشيوخ والنازحين ليست مجرد خروقات… بل هي جرائم ضد الإنسانية تُرتكب بدم بارد، وبافتخار مؤسف، في مشهد يعكس انهياراً أخلاقياً لا يمكن السكوت عنه أو تجاوزه.
لقد تحول حق شعبنا في العيش بسلام إلى حق مقدس في الدفاع عن النفس والأرض والعرض والهوية والحضارة. وهو حق تكفله المواثيق الدولية وكل القوانين الإنسانية.
وتعمل وزارة العدل والمؤسسات العدلية اليوم كدرع قانوني وأخلاقي للوطن. فبينما يدافع الأبطال عن الأرض بالسلاح، ندافع نحن عن الحق بالقانون، ونرصد كل الانتهاكات الشنيعة والجرائم التي يتعرض لها الشعب السوداني، ونرفعها أمام المحافل الوطنية والإقليمية والدولية.
ونؤكد التزامنا بملاحقة الجناة كافة—من قيادات المليشيا الإرهابية إلى كل من دعمها أو موّلها أو ساندها—ومحاسبتهم أمام القضاء الوطني والدولي، بما في ذلك الدول الداعمة وعلى رأسها حكومة أبوظبي، حتى لا يفلت أي مجرم من العقاب.
وتتقدم حماية الضحايا، وتوفير سبل الانتصاف، والدعم القانوني والنفسي، خاصة للنساء والأطفال وكبار السن، قائمة أولوياتنا. فجبر الضرر واجب والتزام لا تراجع عنه.
ورغم ظروف الحرب، نعمل على ترسيخ دولة القانون وتفعيل مؤسسات العدالة الناجزة، لأن سيادة القانون هي الرد الأقوى على الإرهاب، والسدّ المنيع أمام الفوضى والانتهاكات.
وفي هذا اليوم، نوجه تحية إجلال لقواتنا المسلحة وكل القوات النظامية والمساندة، ولشعبنا الصامد الذي واجه الإرهاب بصلابة وإيمان بحقه في الحياة والحرية. إن صمودكم ليس صموداً عسكرياً فقط، بل هو صمود أخلاقي وثقافي وقانوني سيكتبه التاريخ بأحرف من نور.
لقد أراد المعتدون أن يزرعوا الهزيمة في نفوسنا، لكننا – بعون الله وبقوة جيشنا وشجاعة شعبنا – انتصرنا وسنواصل الانتصار حتى القضاء على الإرهاب، وسيكون النصر الأكبر حين يُقدم كل مجرم للعدالة، إنصافاً للضحايا ووفاءً لدولة القانون التي تضمن حقوق الإنسان للجميع دون تمييز.
سنظل ثابتين على يقين بأن الحق لا يُهزم، وأن العدل ينتصر مهما طال الزمن.







